الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

202

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

2 التفسير 3 دور المنافقين في فتن اليهود : بعد بيان ما جرى ليهود بني النضير في الآيات السابقة ، وبيان حالة الأصناف الثلاثة من المؤمنين ( المهاجرين والأنصار والتابعين ) وخصوصيات كل منهم في الآيات مورد البحث ، يتعرض القرآن الكريم الآن لشرح حالة المنافقين ودورهم في هذا الحادث ، وبيان حالهم بالقياس مع الآخرين ، وهذا هو منهج القرآن الكريم ، حيث يعرف كل طائفة بمقارنتها مع الأخرى . وفي البداية يتحدث مع الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حيث يقول سبحانه : ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحدا أبدا وان قوتلتم لننصرنكم . وهكذا فان هؤلاء المنافقين وعدوا طائفة اليهود بأمور ثلاثة ، وجميعها كانت كاذبة : الأول : إذا أخرجتم من هذه الأرض فإننا سوف لن نبقى بعدكم نتطلع إلى خواء أماكنكم ودياركم . والأمر الآخر : إذا صدر أمر ضدكم من أي شخص ، وفي أي مقام ، وفي أي وقت ، فإن موقفنا الرفض له وعدم الاستجابة . والأمر الثالث : إنه إذا وصل الأمر للقتال فإننا سوف نقف إلى جانبكم ولا نتردد في نصرتكم أبدا . نعم ، هذه هي الوعود التي أعطاها المنافقون لليهود قبل هذا الحادث ، إلا أن الحوادث اللاحقة أوضحت كذب ادعاءاتهم ووعودهم . ولهذا السبب يقول القرآن الكريم بصراحة والله يشهد أنهم لكاذبون . كم هو تعبير رائع ومثير ومقترن بتأكيدات عديدة ، من شهادة الله عز وجل ، وكون الجملة اسمية ، وكذلك الاستفادة من ( إن ) واللام للتأكيد ، وكلها تفيد أن